الحاج حسين الشاكري

219

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

فأجاب الباقر ( عليه السلام ) : مَن نزل علينا كزائر وضيف وجب حقّه علينا ، ولكنّ الوليد بن عبد الملك نزل هنا ، ويرى نفسه صاحب الحقّ والخلافة ، فهو إذن صاحب الدار وليس ضيفاً علينا . فقال عمر بن عبد العزيز : إنّني أعلم سبب امتناعك عن لقاء الوليد ، حتّى لا يقول الناس إنّك بايعته وأعطيته يدك . فوافقه الإمام الباقر ( عليه السلام ) على قوله . وعاد عمر بن عبد العزيز يقول : إنّ جدّك بايع على غير رغبة الخليفة الأُموي ، وكانت في تلك البيعة مصلحةً للمسلمين ، فزيارتك للوليد غداً ليست بيعة ، وإنّما هي لمنع الفساد ولمصلحة المسلمين ، وامتناعك عن زيارته سيجلب علَيَّ المشاكل . قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : وكيف يكون ذلك ؟ قال عمر بن عبد العزيز : أنت تعلم أنّ للوليد أعيناً في كلّ مكان يخبرونه عن كلّ ما يجري ( وكان للدولة الأُموية - بالفعل - جهازٌ للأمن أسّسه معاوية ابن أبي سفيان لأوّل مرّة في التأريخ الإسلامي ، واستمرّ نشاطه مع الخلافة ) ، والخليفة يعلم ما أُكنّ لك من ودٍّ واحترام ، فإذا امتنعت عن لقائه ، فقد يظنّ أنّ هذا من صنعي أنا ، وسيقول : لولا احترامك له ما حدث هذا ، وقد ينتهي الأمر بعزلي من منصبي ومسؤوليتي هذه ، وأنا أُحبّ أن أحظى بلقائك والاستماع إلى حديثك دوماً . فقال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : ما كان ذلك غروراً أو كبرياءً منّي ، ولكنّي آثرت العزلة على مخالطة السلاطين ، وما دام الأمر كما تقول ، فسآتيه غداً لأمنع الغدر عن المسلم . ففرح عمر بن عبد العزيز عندئذ ، واستأذن الإمام في أن يخبر الخليفة بذلك ،